الشيخ محمد باقر الإيرواني

376

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الواضح ان مسألتنا هذه وهي مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته من المسائل القديمة والأصيلة في علم الأصول ولسنا مبالغين إذا قلنا هي اقدم مسألة فيه ، وبالرغم من ذلك وقع تشكيك في اصوليتها باعتبار انه يلزم في المسألة الأصولية استنباط حكم شرعي منها ، ومسألة الملازمة ليست كذلك ، فان القول بثبوت الملازمة وان استنبط بواسطته ثبوت الوجوب الشرعي للمقدمة كوجوب السفر إلى مكة ونحوه ولكن هذا المقدار لا يكفي في أصولية المسألة فإنه ذكرنا في البحث السابق ان الوجوب الغيري الثابت للمقدمة لا يحرك تحريكا استقلاليا كما وانه لا عقاب على مخالفته ولا ثواب على موافقته ، ومعه فلا يكون متضمنا لروح الحكم وانما يحمل اسمه فقط ، فان روح الحكم عبارة عن كونه محركا وموجبا للثواب والعقاب وإلّا فهو كالقشر بلا لب وكاللفظ بلا معنى ، وواضح ان المسألة تصير أصولية فيما لو كانت تحصّل حكما شرعيا يشتمل على روح الحكم وحقيقته ولا يكفي تحصيلها لاسم الحكم دون روحه ، ومن هنا اخذ الأصوليون بتصوير ثمرة مسألة الملازمة ، وقد ذكر في الكتاب ثمرتان لذلك . الثمرة الأولى « 1 » : ولتوضيحها نذكر مقدمة تشتمل على نقاط ثلاث هي : 1 - قرأنا فيما سبق الفرق بين مصطلحي التعارض والتزاحم ، فان الحكمين تارة يتكاذبان في مقام الجعل بحيث إذا كان أحدهما صادرا من الشارع فلا يمكن صدور الثاني منه ، كما لو قال أحد الدليلين تجب صلاة الجمعة زمن الغيبة والثاني يقول تحرم الجمعة زمن الغيبة فان الدليل الأول إذا كان صادرا من الشارع فلا يمكن صدور الثاني منه والعكس بالعكس ، ومثل هذه الحالة تسمى بحالة

--> ( 1 ) هذه الثمرة لم تذكر في الكتب الأصولية الأخرى بل ولم يذكرها قدّس سره في تقرير درسه .